الحاج حسين الشاكري

116

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

ولكنّي أُحبّ أن يراني اللّه قد أحسنت تقدير المعيشة " . فالإمام ( عليه السلام ) لا يريد أن يكون في معزل عن واقع الناس بما يزخر به من مشاكل وآلام ، بل يريد لنفسه أن يكون واحداً ، فهو يشاركهم مسؤوليات الحياة بما تفرضه تقلّبات الأحوال وانعكاساتها على الصعيد العام . والمسؤولية التي تحمّلها الإمام هنا أوّلا : بعرض ما توفّر لديه من الغلاّت في السوق ، مشاركة منه بحلّ جزء ولو يسير من مشكلة فقدان المادة الأوّلية للعيش ، وتوجيهاً عملياً للآخرين من أجل أن يقاوموا في أنفسهم عوامل الاحتكار والاثرة التي قد تتسبّب عنها كارثة اجتماعية واقتصادية عامة . . . وثانياً : بمساواته لنفسه وعياله حياتياً مع الآخرين فيما يصيبهم من ضيق وعناء . . . وهذا أقصى ما يتمكّن به الإمام من مشاركة واهتمام في هذا المجال . صبره وجلده كان الإمام الصادق ( عليه السلام ) ذا صبر منيع بالقوّة ، وجَلَد يذوب معه عنف الشدّة ، لا يجزع من أمر اللّه عندما ينزل به المصاب من فقد ولد أو أخ أو قريب ، ولا يتململ ضجراً من ضائقة تحلّ به ، بل يصبر على ذلك بروح يعمرها الشكر والرضا بما كتب اللّه وقضى به ، ولقد عانى الإمام من ملوك عصره وولاتهم قسوة الظلم ومرارة الاضطهاد ، ولقي من عنتهم ما يضيق عنه الصبر ويتلاشى معه الجَلَد ، ولكنّه أقوى من ظلامة الأحداث وأصلب إرادة أمام عاديات المحن ، امتحنه اللّه بحمل مسؤولية خلافة الإيمان في الأرض ، وحفظ معطيات الرسالة من أجل خير بني الإنسان ، فكان الأمين على مكنونها ، والحارس لحقّها ، رغم تحديات الكفر وانتهاكات الباطل ، ومضايقات الموغلين في البغي ، الذين وجدوا في علم الإمام